الشيخ محمد اليعقوبي

194

فقه الخلاف

بلوغ ذروة الشهوة والتي يتبعها استرخاء وفتور كالعلامات التي يجدها الرجل عند الإنزال ، ومن هنا سمّيت الحالة ( إمناءً ) لأن عوارضها تشبه ما يعرض الرجل عند خروج المني ، وإلا فإنه لا إمناء لدى المرأة ولا إنزال وإن ماءها الذي يتكون منه الولد - أعني البيضة - يقذف إلى الرحم وليس إلى الخارج فإذا خصّبها الحيمن علقت بجدار الرحم وتغذّت حتى يتكون الجنين ، وإن لم يحصل التلقيح قذفها الرحم مع انسلاخ الجدار الداخلي للرحم وتحصل الدورة الشهرية . وبهذا الإيضاح نوقع التصالح بين من حكم بوجود حالة الإنزال لدى المرأة فأوجب الغسل عليها ، وبين من لم يحكم بها - بغضّ النظر عن وجوب الغسل وعدمه - كسيدنا الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) بقوله : ( ( الأقوى أنه لا حكم لإنزال النساء وخاصة إذا كان بدون شهوة ، ومع توفّرها مع الفتور فالأحوط لها الغسل مع ضمّ الوضوء إن كانت محدثة بالأصغر ، غير أن هذا الاحتياط استحبابي ولكنه أكيد ) ) « 1 » . ووجه التصالح : أن من أثبت الإمناء للمرأة قصد حصول آثار مثل هذه الحالة للرجل عند المرأة من ذروة الشهوة والفتور والاسترخاء ، ومن نفى هذه الحالة فبلحاظ عدم وجود حالة قذف لسائل منوي كالرجل لكن المفروض عليه أن يوجب الغسل رغم ذلك . 2 - الإنبات : ظاهر إطلاق كلمات الفقهاء التي نقلنا بعضاً منها في القسم الأول أن الإنبات علامة بلوغ الإناث كالذكور ، وصرّح به العلامة في القواعد « 2 » ( ( مؤيداً بتتبع أكثر العبارات ، وبأن الإنبات أمارة طبيعية اعتبرها الشارع لكشفه عن تحقق الإدراك فلا يختلف ) ) « 3 » .

--> ( 1 ) منهج الصالحين : 1 / 49 المسألة ( 191 ) . ( 2 ) على ما في جامع المقاصد : 5 / 180 . ( 3 ) جواهر الكلام : 26 / 7 .